


مواعيد الخدمة
يوم الاثنين من الساعة 6:00 عصراً إلى 9:00 مساءً
فقرات الخدمة
صلاة – ترانيم –قصة – درس كتاب – عظات – مسابقات أسبوعية – حفلات
مؤتمر سنوي

دراسة سر التناول
فهرس البحث
1- ايات من الكتاب المقدس عن التناول
2- سر التناول حسب ايمان كنيستنا الأرثوذكسية
- الذبيحة في العهد القديم
- الذبيحة في العهد الجديد
3- فوائد سر التناول
4- كيفية الاستعداد للتناول
- استعداد روحي
- استعداد جسدي
- عواقب لمن يتناول من غير استحقاق
5- طقس القداس الذي يتم فيه ممارسه سر التناول
6- دور الكاهن في ممارسه سر التناول
آيات من الإنجيل عن التناول :
1) "جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ" (يوحنا 55:6)
2) " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي" (متي 26:26)
3) "وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" (كورنثوس الاولي 24:11)
4) "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" ( يوحنا 56:6)
5) "كَأْسَ الْخَلاَصِ أَتَنَاوَلُ، وَبِاسْمِ الرَّبِّ أَدْعُو" ( مزمور 116 : 13)
6) "مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يوحنا 54:6)
7) "نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ" (كورنثوس الاولي 10 : 17 )
8) "الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ" (كورنثوس الاولي 11 : 23-29 )
9) "أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" (يوحنا 6 : 41)
10) "أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ" (يوحنا 6: 48-51)
11) "أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ" ( يوحنا 15: 1)
(هذه الايات علي سبيل المثال وليس علي سبيل الحصر فهناك العديد من الايات اللي توضح اهميه التناول في حياتنا )
سر التناول حسب إيمان كنيستنا الأرثوذكسية
سر التناول المقدس أو سر الإفخارستيا euvcaristia (أى سر الشكر) حسب إيمان الكنيسة الأرثوذكسية هو إننا نتناول جسد حقيقى ودم حقيقى تحت أعراض الخبز والخمر. وهذا تسمّيه الكنيسة السر العظيم الذى للتقوى “عظيم هو سرالتقوى الله ظهر فى الجسد” (1تى3: 16).. فهذه هى ذبيحة الخلاص الحقيقية التى سلّمها السيد المسيح لتلاميذه فى ليلة آلامه قبل صلبه مباشرة، يسمّيها البعض العشاء الأخير، ويسميها البعض الآخر العشاء الربانى، ويسميها آخرون العشاء السرى.
سوف نتحدث الآن عن القداس الإلهى الذى من خلاله يتم سرالتناول، ونسمى تذكار العشاء الأخير “خميس العهد”.
لماذا سُمى خميس العهد؟ لأن السيد المسيح صنع عهداً مع كنيسته بتأسيس هذا السر العظيم. وكما نعلم جميعاً أن السيد المسيح قال "هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى" (لو22: 20) وهذا هو الفرق بين العهد الجديد الذى هو بدم السيد المسيح، والعهد القديم الذى كان بدم حيوانات.
الذبيحة فى العهد القديم
عندما صنع موسى النبى العهد بين الله والشعب؛ أخذ دماً من الذبيحة ورشّه على الشعب وقال هذا هو دم العهد، ورشه على المذبح وعلى تابوت العهد وعلى محتويات خيمة الاجتماع، كما رشه أيضاً على هارون وبنيه.. كان عهداً بواسطة دماء حيوانية.
“فأخذ موسى نصف الدم ووضعه فى الطسوس، ونصف الدم رشه على المذبح. وأخذ كتاب العهد وقرأ فى مسامع الشعب فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له. وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال (خر 24: 6-8). كتاب العهد؛ هو الأسفار التى كتبها موسى حتى ذلك الوقت الذى حدثت فيه تلك الواقعة مثل سفر التكوين وجزء من سفر الخروج. أو من الممكن أن يكون المقصود بها الوصايا العشرة المذكورة فى سفر الخروج.
فالعهد القديم هو عهد بين الله وشعبه، ويتضمن وصايا من أهمها الوصايا العشر. وقد أعطاها الله لشعبه وهم تعهدوا أن يسمعوا ويطيعوا.
لكى تكون العلاقة بين الله وشعبه موثـّقة، فقد وُثقت بواسطة دم الذبيحة.. أخذ موسى النبى نصف الدم ورشه على المذبح ونصف الدم الآخر رشه على الشعب وقال "هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال" (خر24: 8).
الذبيحة فى العهد الجديد
عندمـا نتحدث عـن العـهد الجديد نجد أن الذى حدث بواسطة موسى النبى كان مجرد رمز للعهد الجديد، فبدلاً من دم الحيوانات التى كانت تُقَدم فى العهد القديم مثلما قيل "فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران" (خر24: 5)، أصبح العهد الجديد هو بدم المسيح. وكلنا كمسيحيين نؤمن أن دم المسيح هو العهد الجديد الذى بين الله وشعبه المفديين المخلَّصين الذين آمنوا بصلب السيد المسيح وقيامته.
لابد أن نفهم أن دم العهد يتضمن التزامنا بتنفيذ وصايا الله لأن السيد المسيح قال "إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى.. الذى عنده وصاياى ويحفظها فهو الذى يحبنى" (يو14: 15، 21).. لذلك فإن دم العهد هو التزام بتنفيذ وصايا السيد المسيح.
لقد سلّم السيد المسيح بنفسه دم العهد الجديد لتلاميذه فى ليلة آلامه. نفس الدم الذى سُفك على الصليب، هو نفسه الذى سلّمه السيد المسيح لتلاميذه يوم خميس العهد، لذلك يسمى “خميس العهد” لأن هذا هو العهد الذى بين الله وشعبه.
لذلك يقول معلمنا بولس الرسول "لأننى تسلّمت من الرب ماسلَّمتكم أيضاً إن الرب يسوع فى الليلة التى أُسلم فيها (للآلام والصلب) أخذ خبزاً. وشكر فكسّر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكرى. كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشّوا قائلاً هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى. فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء" (1 كو11: 23-26).. من الملاحظ فى هذا النص أن السيد المسيح لم يتكلم عن الدم فقط؛ لكنه ربط الدم بالكأس، وهذا نفس ما ورد فى إنجيل معلمنا لوقا "هذه الكأس هى العهد الجديد بدمىالذى يُسفك عنكم" (لو22: 20) لم يقل هذا الدم هو العهد الجديد لكن قال هذه الكأس.. بالطبع لا يقصد الكأس الفارغة، بل الكأس التى بها دمه.
ولئلا يظن أحد كما يدّعى البروتستانت أن العهد الجديد هو دم المسيح الذى سُفك محدوداً بيوم الصليب فقط، ولا داعى للدم الذى يقول عنه الأرثوذكس فىالقداس؛ نقول رداً على هذا: لم يقل السيد المسيح هذا الدم هو العهد الجديد، بل قال هذه الكأس هى العهد الجديد.. لكن ليس الكأس الفارغة فقط بل “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى” فالأساس هو دم السيد المسيح.
فوائد سر التناول:
لسر التناول المقدس فوائد كثيرة منها:
1- الثبات فى المسيح حسب وعده الصادق "من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه" (يو 6: 56) فبتناولنا من هذا السر نصير أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه (أف 5: 30). كذلك نصير "شركاء الطبيعة الالهية" (2 بط 1: 4)
2- يمنحنا عربون الحياة الابدية كما قال له المجد "من يأكل جسدى ويشرب دمى، فله حياة أبدية وأنا أقيمة فى اليوم الاخير". كما قال "من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا الى الابد" (يو 6: 54، 58)
3- النمو فى النعمة والكمال الروحى والحياة فى المسيح يسوع كما قال له المجد "جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق. كما أرسلنى الاب الحى وأنا حى بالاب فمن يأكلنى يحيا بى" (يو 6: 55، 57)
فكما أن الطعام الجسدى يجعل الجسد ينمو ويكون صحيحا كذلك الغذاء الروحى وهو التناول من جسد المسيح ودمه الاقدسين يجعل الروح قوية وصحيحة وتنمو فى النعمة باستمرار.
4- منح الشفاء للنفس و الجسد و الروح، كما نقول فى سر التقدمة "وليكونا (الجسد المقدس والدم الكريم) لنا جميعا ارتقاء (نموا) وشفاء وخلاصا لأنفسنا وأجسادنا وأروحنا".
فكما أن التناول بدون استحقاق بسبب الضعف والمرض والموت حسب قول معلمنا بولس "من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون" (1 كو 11: 30) كذلك التناول باستحقاق واستعداد يسبب الصحة والشفاء والنمو للنفس والجسد والروح. لذلك يسمية الاباء: دواء عدم الموت.
5- الخلاص وغفران الخطايا: كما نقول فى الاعتراف الاخير بالقداس الالهى "يعطى عنا خلاصا وغفرانا للخطايا وحياة ابدية لمن يتناول منه".
فبالتوبة والاعتراف على الاب الكاهن ننال غفران الخطايا التى اعترفنا بها وهى الخطايا التى نعرفها، أما بالتناول فننال غفران الخطايا التى لا نعرفها وخطايا الشهوات التى لا نحس بها. والتناول عموما هو غسيل وتبيض القلب التائب من كل خطاياه كما نقرأ فى سفر الرؤيا عن المفديين والمخلصين الذين قيل عنهم "هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة (العالم بكل تجاربه) وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم فى دم الحمل" (رؤ 7: 14)
6- التناول يعطى الانسان حصانة ضد الخطية
غذاء الجسد يعطية صحة ومناعة وحصانة ضد الجراثيم والميكروبات التى تهاجمه، كذلك التناول من جسد المسيح ودمه الاقدسين يعطى الروح مناعة وحصانه ضد جراثيم الخطية وحروب الشيطان ولذات الجسد فيحيا الانسان غالبا منتصرا فى جهاده الروحى. والمرنم يقول "ترتب قدامى مائدة تجاة مضايقى" (مز 23: 5) وهى نبوة عن مائدة التناول وفائدتها فى النصرة على الاعداء المضايقين.
7- نقول فى مقدمة الاواشى بعد التقديس "اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نتناول من قدساتك طهارة لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا، لكى نكون جسدا واحدا وروحا واحدا ونجد نصيبا وميراثا مع جميع القديسين الذين أرضوك منذ البدء".
ونجد فى هذه الصلاة عدة فوائد للتناول
(أ) يعطى طهارة للنفس والجسد والروح، ونحن مطالبون حسب نصيحة معلمنا بولس الرسول "فلنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة فى خوف الله" (1 كو 10: 17).
(ب) يعطى وحدانية الروح والقلب للذين يتناولون منه، وفى ذلك يقول معلمنا بولس الرسول "فإننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد لأننا جميعنا نشترك فى الخبز الواحد" (1 كو 10: 17). فكما أن القربانة التى تتحول الى جسد المسيح، كانت قبلا حبات قمح كثيرة، وبالطحن والعجين والخبيز صارت قربانه واحدة، وكما أن الاباركة التى تتحول الى دم المسيح كانت قبلا حبات زبيب كثيرة فتحولت بالعصير الى سائل واحد، كذلك كل المتناولين من هذا الجسد والدم يصيرون واحدا فى المسيح، لذلك نصلى فى القداس الغريغورى ونقول "وحدانية القلب التى للمحبة فلتتأصل فينا" وذلك بالتناول من الجسد الواحد ومن الكأس الواحد.
(ج) يعطينا الميراث الابدى مع كافة القديسين الذين أرضوا الرب بأعمالهم الصالحة، وهذا هو منتهى شوقنا وهدف كل جهادنا، والتناول يسهل لنا الوصول الى هذا الهدف السامى.
الاستعداد للتناول
بمقدار استعدادنا للتناول ن تكون استفادتنا منه.
كثيرون يتناولون.. آلاف، بل مئات الآلاف.. ولكن ليس الجميع يستفيدون نفس الفائدة الروحية!! ولنضرب مثالاً بالرسل الأحد عشر الذين تناولوا في يوم خميس العهد ومن يد الرب نفسه: واحد منهم فقط، تبع المسيح حتى الصليب، هو القديس يوحنا الحبيب، واستحق أن يكلمه لرب، وأن يعهد إليه بالسيدة العذراء قائلاً " هذه أمك " (يو 19: 27). فأخذها إلى بيته، وصارت بركة له..
و تلميذ واحد من الذين تناولوا، تبع المسيح حتى بيت رئيس الكهنة. وكان قد تحمس أيضاً وقطع أذن عبد رئيس الكهنة، دفاعاً عن المسيح (يو 18: 25 – 27). ولكنه عاد فأنكر الرب ثلاث مرات!! وباقى التلاميذ التسعة هربوا وقت القبض على معلمهم وسيدهم!! والكل كانوا قد تناولوا معاً..
*إن التناول يذكرنا بمثل الزارع (مت 13).
الزارع هو نفس الزارع، البذار هى نفس البذار. ولكن حسب طبيعة الأرض اختلفت النتائج: فالبعض سقط على الطريق فأكلته الطيور.و البعض سقط على الأرض المحجرة، وإذ لم يكن له عمق أرض جف. والبعض سقط على ارض فيها شوك، فطلع الشوك وخنقه.. وحتى الذي سقط على الأرض، لم يعط ثمراً بمستوى واحد. بل أعطى بعض مائة، آخر ستين، وآخر ثلاثين (مت 13: 3 9).. هكذا التناول أيضاً، حسب حالة قلب الإنسان، وحسب استعداده الروحى، هكذا تكون استفادته الروحية.
فهو من الوسائط الروحية، ولكن تختلف فائدته من شخص لآخر، حسب استعداده له..
كثيرون يتناولون كثيراً، بل قد يتناولون كل يوم وفي كل قداس. وربما لا يستفيدون!! وربما من كثرة التناول بلا استعداد، قد يتحول الأمر إلى مجرد عادة، وتسقط خيبة الأسرار من قلوبهم! وغير هؤلاء قليلون يستطيعون الاحتفاظ بهيبة السر ودوام الاستعداد له.. لذلك اختبر نفسك وانظر: هل المداوامة على التناول في مواعيد متقاربة جداً، تساعدك على دوام الحرص أم لا؟ الأمر يختلف من شخص لآخر.. هنا ونسأل ما هو الاستعداد للتناول؟
هنا نوعين من الاستعداد للتناول
اولا: استعداد روحي ويشمل:
1- -1 الايمان الصحيح بربنا يسوع المسيح، فيجب أن يكون المتقدم للتناول مؤمنا مسيحيا أرثوذكسيا معمدا فى الكنيسة الارثوذكسية، كذلك يكون مؤمنا ايمانا قويا بتحول الخبز الى جسد المسيح والمزيج الى دم المسيح وأنه يتناول جسد الرب يسوع ويشرب دمه لا محالة.
2- -2 التوبة: فيجب أن يكون المتقدم للتناول يمارس التوبة والاعتراف بانتظام على اب اعتراف كاهن شرعى وقانونى، ويمكن للكاهن خادم الذبيحة أن يسأل المتقدم للتناول الذى لا يعرفه جيدا: هل تمارس سر الاعتراف؟ فإن جاوبة بالايجاب ناوله وان جاوبة بالنفى منعه حتى يعترف، وهذا فى صالح الشخص نفسه وفى صالح الكاهن أيضا الذى ينفذ وصية الكهنوت بدقة حتى يكون فى الجانب السليم وفى ذلك يقول معلمنا بولس الرسول "ليمتحن الانسا نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس" (1 كو 11: 28). وامتحان النفس هو محاسبتها عن خطاياها وأخطائها ثم الاعتراف بها بأمانة، فى ذلك يقول القديس يوحنا ذهبى الفم "فلا يتقدم أحد غافلا ولا متراخيا بل فلنبادر جميعا بحماس وحمية ونكون ساهرين (مستعدين) لأن القصاص المعد للمشتركين بدون استحقاق ليس صغيرا". الايمان الصحيح والتوبة النقية هما بداءة الحياة مع المسيح كما يقول معلمنا بولس الرسول "كلام بداءة المسيح التوبة عن الاعمال الميته والايمان بالله" (عب 6: 1(.
3- الصلح مع الاخرين: يجب على من يتقدم للتناول أن يكون متصالحا مع الاخرين وليس بينه وبين أحد خصومات، ونصيحة الرب فى هذا المجال واضحة وصريحة "ان قدمت قربانك الى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا عليك (خصومة أو ظلم) فاترك هناك قربانك قدام المذبح، واذهب أولا اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك" (مت 5: 23، 24). وتقرأ فى قوانين القديس باسيليوس "اذا كان قوم من العلمانيين متعادين (بينهم عداوة) ويعلم الاكليروس ذلك فى تعطى لهم الاسرار ولا يقبل منهم قرابين حتى يتصالحوا" (ق 91).
4- لا يكون متجاسرا على التناول كإنه يتناول طعاما عاديا: او يتناوله لمجرد البركة فقط بل يكون عارفا مقدار وعظمة جسد الرب ودمه الاقدسين. فالتناول يشبة الجمرة التى قدمها السيرافيم لاشعياء النبى بعد أن اعترف بخطيته ونجاسة شفتيه "فقلت ويلى لى انى هلكت لانى انسان نجس الشفتين.... فطار الى واحد من السيرافيم وبيده مجمرة قد أخذها بملقط من على المذبح ومس بها فمى، وقال أن هذه قد مست شفتيك فانتزع اثمك وكفر عن خطيتك" (اش 6: 5 – 7). السيرافيم يرمز للكاهن خادم الذبيحة والملقط يرمز لاصابع ويد الكاهن التى يأخذ بها الجوهرة (مثال المجمرة) من الصينية التى على المذبح ويضعها بين شفتى المتناول. .
5- الاستحقاق هو الشعور بعدم الاستحقاق وشعور الانسان بانه خاطئ: أن القدسات للقديسين وهو لم يصل بعد الى القداسة، بل يجاهد لبلوغها. مهما كان الانسان تائبا ومعترفا فليعتنق فكر معلمنا بولس الرسول المتضع المنسحق القائل "فانى لست أشعر بشئ فى ذاتى لكننى لست بذلك مبررا" (1 كو 4: 4)
يقول الكاهن: "أجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نتناول من قدساتك". كما يصلى سرا فى صلاة الحجاب قائلا "نسأل ونتضرع الى صلاحك يا محب المبشر أن لا يكون لنا دينونة ولا لشعبك أجمع هذا السر الذى دبرته لخلاصنا بل محوا لخطايانا وغفران لتكاسلنا....".
ويقول الشماس: "صلوا من أجل التناول باستحقاق" لكى يأخذ المتناولون بركة ونعمة وتعمل الاسرار مفاعيلها الروحية فى حياتهم.
وتوجه صيغة قديمة لاعتراف الشماس ما زالت مستعمله فى بعض البلاد، صيغة فيها كلمات قوية ومؤثرة، نكتبها هنا كما هى:
"آمين آمين آمين. أومن أومن أومن. وأعترف أن هذا هو بالحقيقة آمين. شركة جسد ودم يسوع المسيح ابن الله الاتى الى العالم الذى قال أنا هو خبز الحياة، من يقبل الى فلا يجوع ومن يؤمن بى فلن يعطش أبدا. من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه، لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق. من يأكلنى يحيا بى وأنا أقيمة فى اليوم الخير".
أما من يتقدم الى هذا الجسد المقدس والدم الكريم بغير تمييز يصير مثل يهوذا اللعين مطرودا من وسط التلاميذ.
"من كان طاهرا فليتقدم.. ومن كان عنده أثر البغضة فليهرب لئلا يحترق بنار اللاهوت. من له أذنان للسمع فليسمع".
"رتلوا بنشيد الليلويا.. صلوا من اجل التناول باستحقاق من هذه الاسرار المقدسة الكريمة لمغفرة الخطايا. يا رب ارحم"
ثانيا :استعداد جسدي ويشمل:
بعد ان تكلمنا قبلا عن الشروط الروحية للتناول مثل الايمان الصحيح والتوبة النقية والتصالح مع الاخرين وعدم التجاسر على التناول بدون استعداد، كذلك عن الشعور بالانسحاق وعدم الاستحقاق ساعة التقدم للتناول. ولكن التقدم بشعور المريض الذى يلتمس الدواء الذى به يبرا من جميع أمراضه ويتحصن ضد كل جراثيم الشر والخطية. وهذا هو الاستعداد الروحى للتناول وتوجد أيضا بعض الاستعداد الجسدية اللازمة للتناول مثل:
1- ضبط جميع حواس الجسد حتى لا تدخل الى القلب خطايا غريبة.
2- نظافة الجسد والملابس وحسن الهندم عند الذهاب الى الكنيسة لأننا سنتقابل مع ملك الملوك ورب الارباب.
3- أن يكون الانسان صائما وينبغى أن يخفف من الاكل والشرب ليلة التناول.
4- المتزوج لا يدنو من زوجته ليلة التناول وكذلك نهار التناول.
5- ان عرض للإنسان جناية (احتلام) مصحوبا بحلم أو بغير حلم فلا يدنو من التناول لأن الاحتلام، وفى ذلك يقول القديس ساويرس بن المقفع "الجناية فطر، والذى يفطر لا يمنع من الصلاة ولا من دخول الكنيسة ولا عن حضور القداس (بعد اتمام النظافة الجسدية طبعا) بل عن التناول من الاسرار فقط". .
6- فترة الانقطاع عن الطعام بالنسبة للكبار 9 ساعات على عدد الساعات التى تألم فيها السيد المسيح عند صلبه، من الساعة الثالثة (9 صباحا) ساعة الحكم عليه الى الساعة الثانية عشر (6 مساء) ساعة دفنه بعد موته على الصليب.
اما بالنسبة للأطفال فتكون مدة الانقطاع 6 ساعات، وبالنسبة للرضع 3 ساعات، أى من وقت بدء القداس الى نهايته. وهى ايضا المدة الصحية بين كل رضعة وأخرى، ويمكن للكاهن تخفيض هذه المدة حسب صحة الطفل، ويمكن أن يحسب ساعة لكل سنة من سن الطفل.
وهنا ننبه الى خطأ بعض الامهات اللاتى يقمن أطفالهن لتناول من الاسرار المقدسة، بعد أن يكونوا قد أكلوا من القربان أثناء القداس. فالطفل مهما كان صغيرا ينبغى أن ينقطع عن الرضاعة أو الأكل مدة القداس على الاقل.
وياليت الكنائس تقوم بتوزيع القربان بعد انتهاء القداس وليس فى بدايته تلافيا لهذه المشاكل.
فقديما كانت الكنائس تعمل مائدة الاغابى بعد القداس حتى يأكل فيها الفقراء والغرباء والضيوف ويجتمع الكل حولها بمحبة.
ولما بطلت مائدة الاغابى بعد القداس حلت محلها القربانة، يأكلها الانسان بعد خروجه من الكنيسة فنسنده حتى يذهب الى بيته خصوصا اذا كان بيته بعيدا أو فى بلدة اخرى.
7- عدم المضمضة بالماء قبل التناول لئلا يبتلع شيئا. ويقول القديس ساويرس بن المقفع "كثيرون يمضمضون فمهم بالماء، ثم يتناولون وهذا خطأ، فان سر قول الله لعبده موسى عن خروف الفصح الذى كان مثالا لجسد المسيح: كلوه بمراره، يعنى مرارة الفم".
8- فى فترات الدورة الشهرية عند النساء تمتنع عن التناول.
9- فى حالة الولادة تمتنع السيدة عن التناول مدة النفاس وهى أربعون يوما اذا ولدت ذكرا وثمانون يوما اذا ولدت أنثى، وتتناول عند عماد طفلها بعد أن يصلى لها الكاهن تحليل المراة.
10- من غير المستحب أن يمشى الانسان حافى القدمين بعد التناول مباشرة أو أن يحلق الرجل ذقنه بعد التناول مباشرة وذلك خوفا من أن يحدث له جرح وينزل منه دم، وهو قد تناول من دم المسيح حديثا. أما اذا حدث جرح غير ارادى بعد التناول مباشرة، فيمسح الدم النازل بقطعة من القطن أو القماش ويحرق بالنار.
11- من تأخر عن الحضور الى الكنيسة، وجاء بعد تلاوة انجيل القداس، وفوت على نفسه سماع انجيل القداس، فلا يحق له التناول من الاسرار المقدسة. لأن قراءة الكتب المقدسة وصلاة القداس جُعِلَت قبل التناول، لكى تقدس نفس وجسد الانسان، وتمنحة استعدادا ذهنيا وروحيا للتناول وبعد ذلك يتقدم للتناول.
12- يجب على الانسان أن يقف بعد التناول، ويصلى صلاة شكر لله على النعمة العظيمة التى نالها.
13- حبذا لو قضى بقية يومه فى راحة جسدية وبلا احتكاكات مع الاخرين وفى صمت وهدوء وقراءات روحية، فيكون يوم التناول يوما مثاليا بالنسبة له يتحسس فيه وجود الله فى داخله.
وهناك عواقب لمن يتناول بغير استحقاق يذكرها الكتاب المقدس:
فيقول الرسول عن التناول إذن أي من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق، يكون مجرماً في جسد الرب ودمه. ولكن ليمتحن الإنسان نفسه.. لأن الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق، يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب. من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون ويرقدون. لأننا لو حكمنا على أنفسنا، لما حكم علينا " (1كو 11: 27 – 31).. عبارات خطيرة ومحذرة. لذلك اعتدت أن أقول قبل التناول، ونصيحه لمن يتناولون أن يقولوا: ليس يا رب من أجل استحقاقى أتناول، إنما من أجل احتياجى. ليس لاستحقاقى بل لعلاجى.
ليست لي القداسة التي أتناول بها إنما أنا أتناول ليساعدنى التناول على حياة القداسة، إذ أنال به قوة روحية، ودفعة إلى قدام.
فالذى يتناول يشعر يهيبة هذا السر، ويخجل من ارتكاب الخطية بسبب قداسة التناول. فإن كان يتناول كل أسبوع مثلاً، يظل الأيام التالية لتناولة لتناوله مبتعداً عن الخطية بسبب قداسة السر.. وكذلك في الأيام السابقة للتناول التالى يكون محترساً مستعداً للتناول في الأسبوع المقبل.. فيتعود الحرص.
من أهمية التناول، فإن الكنيسة تشعرك بأن يوم التناول يوم غير عادي، بوسائل كثيرة.
الاستعداد له الصوم، طهارة الجسد، وبالاعتراف والتوبة، والمصالحة مع الناس، والدخول إليه بانسحاق، والصلاة قبل التناول وبعده، والكنيسة تعد الشخص للتناول بأكثر من تحليل للمغفرة: تحليل في رفع بخور عشية، وتحليل في رفع بخور باكر، وتحليل الخدام، وتحليل سرى في نهاية القداس. كما تعد ذهنه روحياً بالقراءات الكتابية الكثيرة، والطقوس الروحية وكل ما في القداس من تأثير. وبعد التناول تجعله يحترس من أن يخرج، أو أن يبصق، احراماً لتناوله.
وسوف نتناول طقس القداس الذي يتم فيه ممارسه سر التناول:
اذا عرض للكأس عارض ما افرغ ما فيه من الدم الذكى الكريم، أو أن يكون المرفوع ماء أو خلا أو زيتا أو شئ من الادهان (وضع فى الكأس بطريق الخطأ بدل الأباركة)، فيفرغ ما فيه ويتم تنظيفة جيدا وذلك بعد تغطية الجسد ووضعة على يمين المذبح ويقف بجانبه كاهن أو شماس لحراسته وبيده شمعه.
يلف الكاهن الخديم يديه بلفافة فيقدموا له قارورة الخمر بعد اختيارها جيدا، فيمسكها الكاهن بيده اليسرى، ويرشمها كالعادة بالثلاثة رشوم ثم يصبها فى الكأس، ويمزجها بالماء الى الثلث على الأكثر ويقول الشماس: آمين إسباتير.
يقول الكاهن صلاة الشكر ثم يغطى الكأس بالابروسفارين ويرفع البخور كالعادة بعد أن يضع فى المجمرة خمسة أيادى بخور ويقول سر البولس الاول "يا الله العظيم الأبدى" يبخر بالشورية على المذبح بدون دورة وبدون أن ينزل من الهيكل.
يقول الشعب تاى شورى أو غيرها حسب الطقس، ثم يقول أحد الشمامسة البولس من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس (11: 23 – 27)، وهو عن التناول.
من جسد ودم الرب الاقدسين.
تقال آجيوس الثلاثة ثم أوشية الانجيل.
يقول أحد الشمامسة المزمور والانجيل.
)المزمور 22: 5) "هيأت قدامى مائدة أمام الذين يطاردوننى. ودهنت رأسى بالزيت وكأسك أسكرنى كالصرف. هلليلويا".
الانجيل: من متى البشير 26: 26 – 29. عن تأسيس التناول المقدس.
يقول الكاهن أوشية السلام والاباء والاجتماعات الكبيرة ثم قانون الايمان. .
يقول الكاهن صلاة الصلح هذه:
"اللهم سيد كل أحد، اجعلنا مستحقين لهذا الخلاص يا محب البشر، وطهرنا من كل دنس ومن كل غش ومن كل خبث ومن تذكار الشر الملبس الموت، واجعلنا كلنا اهلا يا ملكنا أن نقبل بعضنا بعضا بقبلة مقدسة، لكى نصير جسدا واحدا وروحا واحدا، برباط المحبة الكامل والسلام الذى لابنك الوحيد ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح. هذا الذى....".
يقول الشماس: "قبلوا بعضكم بعضا".. ثم يقول الشعب أسبسمس.
يرفع الكاهن الابروسفارين ثم يقول: "هكذا الكأس بعد العشاء مزجها من خمر وماء: وشكر. وباركه. وقدسه".
فيقول الشمامسة والشعب فى كل مرة: "آمين".
يقول الكاهن: "وذاق، وناوله أيضا لخواصه القديسين ورسله الاطهار قائلا: خذوا أشربوا منه كلكم لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد يسفك عنكم وعن كثيرين يعطى لمغفرة الخطايا. هذا أصنعوه لذكرى".
ثم يقول الكاهن هذه الصلاة على الكأس بطريقة القسمة: "أيها السيد الرب يسوع المسيح الابن الوحيد كلمة الله الاب الذى تجسد من أجلنا بغير تغير وتألم بارادته بالجسد وهو غير متألم كاله. الذى أعطانا من جنبه الطاهر ينبوع الحياة. نسألك ونطلب من صلاحك يا محب البشر عن هذا المزيج الذى فى هذه الكأس باركه قدسه وأظهره دما مقدسا من جسدك المقدس المحيى. هذا الذى سبق فتطهر وكمل لكى يصير واحدا معه لكى كل من يتناول منه يكون طاهرا فى نفسه وجسده وروحه ليستحق مغفرة خطاياه. مجدا لاسمك القدوس مع ابيك الصالح والروح القدس المحيى اجعلنا كلنا أهلا يا سيدنا أن نجسر بدالة بغير خوف يا الله الاب ضابط الكل الذى فى السموات ونقول: أبانا الذى فى السموات.
بعد ذلك يأخذ الكاهن الصينية وفيها الجسد الطاهر ويضعها مكانها على المذبح ويرفع الفافة عنها بعد أن ينفضها داخل الصينية، ثم يقول:
صلوات الخضوع: "نعم نسألك أيها الآب القدوس. كملت نعم احسان ابنك الوحيد".
ثم التحليل: "أيها السيد الرب الاله ضابط الكل شافى نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا..." (كما هو مدون فى القداس الباسيلى).
واخيرا يجب ان نشير الي دور الكاهن في ممارسه هذا السر العظيم :
الكاهن الذى يخدم القداس ويقدس الذبيحة يكون مسئولا مسئولية كاملة عنها أمام الله، انه يشبه الكاروبيم الذى أقامه الله شرقى جنة عدن وبيده سيف لحراسة شجرة الحياة (تك 3: 24). والسيف بيد الكاهن هو السلطان الكهنوتى الممنوح له من الله، فيعطى التناول للنائب المستحق ويمنعه عن الشرير المستبيح غير المستحق.
ان الوصية التى يوصيها الأسقف للكاهن الجديد يوم رسامته فيها كل هذه المعانى، يقول الأسقف مخاطبا الكاهن الجديد:
"والواجب عليك أكثر من كل الوصايا البيعية (الكنسية) وأفضل من كل ما سواه من الاوامر الرسولية، وهو الاحتراس عند توزيع سرائر الرب المحيية، وليكن ذلك منك بجد ونشاط واجتهاد. وتأكد أن الشاروبيم والسيرافيم وقوف بالمخافة والارتعاد. كن عارفا بمقدار من هو ذبيح بين يديك. أنه المسيح عمانوئيل الذى بذل ذاته عنك، واعلم أنك تقسم أعضاءه الناسوتية بلا ريب (بلا شك) وتحمل على يديك الذى حمله سمعان الكاهن بالكرامة والجلالة (لو 2: 28(.
"وأن هذه الكأس هى دمه المهرق عن الخطايا الذى به أنقذ من الجحيم جميع السبايا.... فيا لهذا السر الخفى، هذا هو الجسد المقدس والدم الكريم اللذان صار بهما خلاص الخليفة، هذا هو الحمل الله الذى رفع خطايا العالم وجذبهم الى نور الحقيقة، فكن منتبها لنفسك أيها السرائر احترازا يخلصك من الجرائر (المصائب أو النكبات(
"ولا تناوله الا لحسن السيرة الصالح السمعة الطاهر السريره. ورُد (امنع) من كانت طريقة شريرة لئلا يقتل نفسه وتكون أنت السبب فى الجريرة (أى تشاركه فى الخطية التى ارتكبها بتناوله بدون استحقاق فصار مجرما فى جسد الرب ودمه وله عقابه) بينما الرسول يقول لا تشترك فى خطايا الاخرين (1 تى 5: 22). احذر من الاهمال لئلا تحصل المضرة فإن العالم كله لا يساوى منه مثقالا من ذرة

أولاً: بدعة أريوس
ولد أريوس في القيروان (ليبيا) عام 270م، وبسبب إلمامه بعلوم كثيرة ولفصاحته ومحبته للمجد الباطل كان يسعى دائماً لنيل الوظائف الكنيسة، فجاء إلى الإسكندرية ودخل المدرسة اللاهوتية وتقدم في علومها، فرسمه البابا بطرس (17) شماساً فقساً.. وإبتدع أريوس بدعته وتتلخص في:
1-أن الإبن ليس مساوياً للآب في الأزلية وليس من جوهره،
2-أن الآب كان في الأصل وحيداً فأخرج الإبن من العدم بإرادته.
3- وأن الإبن إله لحصوله على لاهوت مكتسب، وهو الواسطة التي خلق بها الآب الكون.
.. وكان في أول أمره يبث تعاليمه خفية، ولكن لما ذاع ضلاله جهاراً صار ينشر بدعته بواسطة التلحين، فكتب أبياتاً شعرية تحمل بدعته (في كتاب معروف بإسم " تاليا") ووقّعها على الآلآت الموسيقية وعلمها للشعب، وفي وقت وجيز إمتلأت بلاد الشرق بمؤلفات مشحونة بهرطقة أريوس.
حرمه أولاً البابا بطرس (وكان قد رأى السيد المسيح فى رؤيا بثوب مشقوق، فلما سأله ما الذي شق ثوبك يا سيدي؟ أجابه أريوس هو الذي مزق ثوبي فلا تقبله)، وأوصى من بعده أن لا يقبلوه أيضاً، فلما إستشهد، أظهر أريوس توبة زائفة أمام البابا أرشيلاوس (18) (فحله مخالفاً وصية أبيه) فلم يمهله الله على الكرسي البطريركي أكثر من ستة أشهر وتنيح بعدها، ورفض البابا ألكسندروس (19) كل مساعي أريوس لقبوله، وعقد مجمعاً بالإسكندرية مكون من مئة أسقف من ليبيا ومصر عام 321م وحرم أريوس، فلم يرضخ أريوس للحكم وظل على موقفه فطرده البابا من الإسكندرية، فذهب إلى فلسطين وعقد مع أتباعه من الأساقفة مجمعين الأول في بيثينية عام 322م والثاني في فلسطين عام 323م قرروا فيهما إلغاء الحرم، فرجع إلى الإسكندرية وإستفحل الخلاف بين الطرفين، فإضطر البابا أن يشهر حرمان أريوس ويطرده من المدينة مرة أخرى، وقام تلميذه الشماس أثناسيوس (وكان وقتها شاباً صغيراً 25 عاماً) بكتابة المنشور السنوي ضد بدعة أريوس وبين أن تعليمه يؤول إلى تعدد الآلهة وقياس الله الغير محدود بمقاييس بشرية والإيمان ببعض الكتاب دون البعض الآخر، ووقع على هذا المنشور 36 كاهن و44 شماس.
كان لأريوس واسطة لدى كونسطاسيا أخت الإمبراطور الروماني المسيحي قسطنطين الكبير(306- 337م)، فإستطاع بذلك إستمالة الإمبراطور إليه الذي أرسل إلى أوسيوس أسقف قرطبة (بأسبانيا)- وكان شيخاً فاضلاً معترفاً بالمسيح إبان إضطهاد مكسيميانوس، وأوصاه أن يذهب إلى الأسكندرية ليتمكن من صلح البابا مع أريوس، فلما حضر عقد مجمع بالأسكندرية عام 324م وفيه إشترك أوسيوس مع ألكسندروس في حرمان أريوس بعدما إضطلع على حقيقة الأمر، ثم عاد أوسيوس إلى قسطنطين وأعلن له رغبة البابا ألكسندروس في إقامة مجمع عام (مسكوني) فوافق.
مجمع نيقية المسكوني الأول عام 325م لمواجهة بدعة أريوس:
ودعا الإمبراطور قسطنطين جميع أساقفة العالم وقتئذ لحضور مجمع عام في مدينة "نيقية" (وهي العاصمة الثانية لولاية بيثينية وتقع في الشمال الغربي لآسيا الصغرى، وموضعها الآن قرية أسنيك التركية) عام 325م لمحاكمة أريوس، فلبى الدعوة 381 أسقفاً من كل أقاليم العالم المسيحي، ومن المعلوم أن أوسيوس أسقف قرطبة أعتبر رئيساً للمجمع إلا أن الجميع سلموا للبابا ألكسندروس القبطي أن يتقدمهم في كل عمل لكونه الأعظم شأناً وعلماً وبحكم وظيفته أنه المدَّعى ضد أريوس (وكان هو المنفرد بلقب "بابا" في ذلك العصر، ولا يُعرَف به رسمياً سواه)، وكان بصحبة البابا ألكسندروس رئيس شمامسته وسكرتيره الخاص أثناسيوس الذي إنبرى للدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي "المستقيم" (حتى أدهش جميع الأساقفة، وحتى أن الإمبراطور قسطنطين بنفسه أخذته الدهشة ونظر إليه وقال له "أنت بطل كنيسة الله") وأثبت بأسانيد كثيرة وقوية لاهوت السيد المسيح وأزليته ومساواته للآب في الجوهر، وإقترح كلمة "هومو أوسيوس" ( أى مساوى فى الجوهر) غير أن الأريوسيين أرادوا إستبدالها بكلمة "هومى أوسيوس" (أي مشابه في الجوهر)، فوافق المجمع على تعبير أثناسيوس وتم وضع قانون الإيمان، وقد وقع عليه أكثر من 300 أسقف، فلما إمتنع أريوس وأنصاره عن التوقيع حرمهم المجمع وتم نفي أريوس وحرق كتبه.
بدأ المجمع أعماله في 20 مايو، وتم وضع قانون الإيمان في 19 يونيو، وختم المجمع أعماله في 25 أغسطس.
نهاية أريوس:
لم يرتدع أريوس ولم يكف عن عناده، وواصل جهوده لدى الإمبراطور وأظهر أمامه إيمان ظاهري بالأرثوذكسية، فإنخدع وحكم ببراءته هو وجميع أتباعه الأساقفة وإعادتهم إلى كراسيهم، فأبى البابا أثناسيوس الإسكندري (20) (326- 373م) قبول أريوس، فما كان من الأريوسيون إلا أن أكالوا التهم الكاذبة عن أثناسيوس، فحكم قسطنطين بنفيه إلى مدينة تريف (بفرنسا) عام 335م وإعادة أريوس إلى مقامه بالإسكندرية، فما كاد أريوس يصل إليها حتى قامت قيامة مستقيمى الرأي وقفلوا أبواب الكنائس في وجهه فخشى الوالي من حدوث شغب وأمره بالخروج من البلاد المصرية فغادرها بلا رجعة إلى القسطنطينية.
رفض إسكندر بطريرك القسطنطينية (وكان شيخاً) قبول أريوس، غير أن الإمبراطور بقى مصراً على رأيه وعين يوماً لقبوله، فمضى البطريرك إلى الكنيسة حزيناً وجعل يذرف الدموع الساخنة طالباً إلى الله أن يصرف عن كنيسته هذا الخطب الذي ألم بها، وعند العصر إذ كان أتباع أريوس يطوفون به في أزقة المدينة بإحتفال عظيم حتى إنتهوا به إلى ساحة المدينة إعتراه رعب وإقشعرار فأحس كأن أحشائه قد تمزقت فسقط فجأة ميتاً، وقيل أنه فيما كان في وسط ذلك الزحام يوم دخول الكنيسة منتصراً فلم يكن يدنو منها حتى شعر بنفسه مضطراً إلى قضاء حاجته فإنفرد في مكان خفي ولما أبطأ في الرجوع ذهبوا إليه فوجدوه ميتاً مطروحاً على وجهه ملطخاً بدمائه وأمعاؤه مندلقة إلى الأرض بين الأقذار.
كرامة البابا أثناسيوس:
صمم قسطنطين على إعادة القديس أثناسيوس إلى كرسيه فلم يمهله الأجل، وبعد موته إستولى إبنه قسطنس الأريوسى على الشرق وقسطنطين الثاني الأرثوذكسي على الغرب، وقيل أن قسطنطين الكبير أوصى قبل موته بالبابا أثناسيوس فطلبه إبنه مستقيم الإيمان قسطنطين من منفاه وطيب خاطره وأعاده إلى مركزه بكرامة عظيمة سنة 338م فقوبل بإحتفال شديد من الشعب المصرى بما لا يوصف.
إستمر الأريوسيون في محاربتهم للبابا أثناسيوس بمساندة الإمبراطور قسطنس الأريوسي العقيدة، ووقف لهم البابا أثناسيوس وقفة الأبطال، حتى كانت جملة مرات عزله ونفيه عن كرسيه خمسة مرات، وفي كل مرة يعيده الله إلى كرسيه بكرامة عظيمة.
وهذا ولما كان هذا الرجل العظيم قد ساهم الرسل في جهادهم المدهش عن الإيمان القويم، فقد جمّلته الكنيسة بلقب "الرسولي"، كما إستحق عن جدارة لقب "حامي الإيمان"، وأبلغ وصف لعظم ذلك الجهاد الذي قام به أثناسيوس ذلك المثل الذي إشتهر حينئذ القائل "كل العالم ضد أثناسيوس وأثناسيوس ضد العالم وبلغ إعجاب الغربيين به أن نقلوا رفاته تدريجياً نحو بلادهم من الإسكندرية إلى القسطنطينية فالبندقية ففرنسا فأسبانيا، وأخيراً فقد أحضر رفاته إلى مصر بكرامة عظيمة قداسة البابا شنودة الثالث (117) "أثناسيوس القرن العشرون" في 10 مايو سنة 1973م وأودعها في مزار خاص بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
ثانيا: بدعه نسطور
وُلد نسطور في سوريا بمدينة مرعش وتربى في إنطاكية وهناك ترهّب بدير أيروبيوس، وقد تتلمذ على يدي ثيودوروس الميصي اختير بعدما تم تعليمه ليكون شماسًا ثم قسًا في كاتدرائية إنطاكية، واشتهر بفصاحته وقوة عظاته. اختاره الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير ليكون بطريركًا للقسطنطينية، وعند ارتقائه لهذا المنصب الرفيع لم يحتمل عظمة المكانة الذي اختير لها، سلك بالكبرياء والعظمة وأُعجب بذاته، حتى أنه في إحدي عظاته وجه خطابه للإمبراطور قائلا:
"استأصل أيها الملك معي الهراطقة، وأنا أستأصل معك جنود الفرس الأردياء وبعد أن تقضي على الأرض حياتك السعيدة أضمن لك أخيرًا جنة الخلد في السماء"
كان نسطور قبل جلوسه على كرسي القسطنطينية مملوء غيرة في الدفاع عن الإيمان المستقيم ضد الهراطقة، ولكنه للأسف تحول سريعًا وسقط في بدعته الشنيعة، وقد كان سقوطه عظيمًا، حتى قال عنه أحد المؤرخين: إن نسطور حارب جميع الهرطقات ليمهد السبيل لهرطقته
يمكن تلخيص المبادئ التي نادى بها نسطور في الآتي:
1- جعل في المسيح أقنوميّن منفصلين ومتمايزين، لذلك رفض عقيده الاتحاد الوحدة بحسب الأقنوم بكونه اتحادًا يفوق الوصف والإدراك ولكنه اتحاد حقيقي لا يمكن أن ينفصل الاتحاد الأقنومي.
يعني أن أقنوم الله الكلمة هو نفسه الذي وُلد من العذراء أو الذي تجسد من العذراء أو الذي أخذ جسدًا منها. ولهذا يكون في المسيح أقنوم واحد. ولا يوجد اتحاد أقنومي في الوجود كله إلا في تجسد كلمة الله.
2- اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال.
3- اعتبار أن الكلمة هو ابن الله، وأن يسوع هو ابن العذراء مريم. كان نسطور ينادي في بدعته أن في السيد المسيح أقنومين وشخصين وطبيعتين، فهو حين يصنع المعجزات يكون ابن الله، وحين يتألم ويجوع ويعطش ويصلب ويموت يكون ابن مريم.
4- اعتبار أن الإنسان مُختار من الكلمة وقد أنعم عليه الله الكلمة بكرامته وألقابه، ولذلك نعبده معه بعبادة واحدة.
أما تعليم القديس كيرلس يقول أنه لا يوجد شخص بشري اتحد به أقنوم الكلمة، وأن كلمة الله بحسب ألوهيته هو غير متألم ولكن ابن الله تألم بالجسد أو حسب الجسد. جاء بشخصه أي أن آلام الجسد هي آلامه هو. وهكذا نسب إلى شخصه الآلام والموت.
بالاتحاد بكلمة الله غير المحدود صار الجسد المحدود يموت نيابة عن الكل... نقل كلمة الله إليه الجدارة أو الاستحقاق. كما أن ما يخص الجسد ننسبه إلى كلمة الله مثل الميلاد والآلام؛ هكذا ننسب غير المحدودية إلى الذبيحة على الصليب.
5- يرفض تسمية السيدة العذراء والدة الإله ويسميها "أم المسيح"يرفض لقب "ثيئوتوكوس"، قائلاً أنها أم يسوع فقط. كما ينادى بـ "خريستوطوكوس" (والدة المسيح الإنسان).
وبحكم منصبه كبطريرك القسطنطينية وبما له من نفوذ وجبروت بدأ ينشر بدعته الفاسدة في كل مكان مستعينًا ببعض الآباء الكهنة والأساقفة أيضًا.
مجمع أفسس المسكوني الثالث عام 431م لمواجهة بدعة نسطور:
وافق الإمبراطور ثيئودوسيوس الصغير على عقد مجمع مسكوني بناءً على طلب البابا كيرلس الإسكندري وإكليروس القسطنطينية، وأمر بعقد المجمع في مدينة أفسس (مكانها الآن خرائب أفيس التركية) عام 431م مرسلاً رسائل دعوة إلى جميع أساقفة العالم..
ويعتبر مجمع أفسس هو ثالث وآخر المجامع المسكونية المُعتَرَف بها من جميع كنائس العالم شرقاً وغرباً..
بدأ المجمع انعقاد جلساته في شهر يونيو من هذا العام (وكان القيصر قد حدد يوماً لافتتاحه يوم عيد العنصرة، بالكنيسة الكبرى بأفسس .. وكان عدد الحاضرين 200 أسقف، واختير البابا كيرلس الإسكندري لرئاسة المجمع.. وأرسل أسقف روما نواباً عنه..
حضر مع البابا كيرلس خمسون أسقفاً مصرياً، كما حضر معه القديس الأنبا شنوده الإخميمي رئيس المتوحدين والأنبا بقطر السوهاجي الراهبين .. ودافع القديس كيرلس الإسكندري عن سر التجسد الإلهي، مستشهداً بشواهد إنجيلية وبكتابات القديس أثناسيوس الرسولى عن "تجسد الكلمة" متمسكاً بالتعبيرات اللاهوتية: "طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد"، و"سر تجسد ابن الله قائم في اتحاد لاهوته مع ناسوته في أقنوم الكلمة الأزلي بدون انفصال ولا امتزاج ولا استحالة"، "لاهوت ابن الله لم يفارق ناسوته لحظة واحدة منذ اللحظة الأولى للحَبَل الإلهي"، و"السيدة العذراء هي والدة الإله (ثيئوطوكوس)"..وتم وضع مقدمة قانون الإيمان "نعظمك يا أم النور الحقيقى.. إلى آخره"..) ووُضعت عبارة "بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين" في صلاة القداس الإلهي وتم حرم نسطور وتعاليمه الفاسدة.
قرّر الإمبراطور نفي نسطور إلى ديره الأول أيروبيوس الذي نشأ فيه، كما نفي عددًا كبير من الأساقفة من أتباعه، ومكث هناك في الدير أربع سنوات. غير أنه لم يهدأ بل ظلّ ينفث سمومه بين الرهبان مما أغضب الإمبراطور، فأصدر أمره بإحراق جميع مؤلفاته ونفيه إلى بلاد العرب ثم أخميم، التي كانت عاصمة للإقليم التاسع من أقاليم جنوب مصر الـ22، حيث كان المسيحيون هناك شديدي التمسك بإيمانهم ولا يُخشى عليهم من وجوده مقيمًا بينهم.
ظل مقيمًا هناك حتى مات منبوذًا مكروهًا من الجميع، ودُفن في أخميم سنة 450 م. وقد اعتاد أقباط أخميم أن يرجموا قبره بالحجارة، ويلقوا عليه القمامة والتراب حتى تكوَّن من ذلك كوم أو تل نسطور في النصف البحري الشرقي للمدينة.
ثالثا بدعه اوطاخي:
أوتيخا أو أفتيخوس Eutyches، معروف بعلمه وفضله وقوة حجته في المحافظة على ايمان أباء الكنيسة ولكنه شهر في أقواله فيما يتعلق بطبيعة السيد المسيح له المجد وقال " أن طبيعة السيد المسيح الناسوتية تلاشت في الطبيعية الإلهية فصار السيد المسيح بطبيعة واحدة ممتزجة " وغالى أيضا في طبيعة السيد المسيح له المجد وقال " بأن السيد المسيح له المجد لم يتخذ من الحشا البتول جسدا مماثلا لجسدنا ولكنه مر به مرورا خياليا".
من هو اوطاخي؟؟
كان اوطاخى أرشمندريت أى رئيس دير فى احد الأديرة بالقسطنطينية مركز الحكم البيزنطى الرومى على العالم الشرقى فى هذا الوقت.
كيف سقط فى بدعته ؟
كان غيوراً على ألإيمان المسيحى وكانن يقاوم النسطورية فسقط فى بدعة , فأنكر أن المسيح له جسداً وبلغة أهل اللاهوت المسيح ليس له ناسوتاً , وأن شكل المسيح الجسدى ليس مثل إنسانيتنا ولا من ذات جوهرها , فنادى بوجود طبيعتين قبل حلول اللاهوت فى الجسد أى قبل الإتحاد وصارت الطبيعتين واحدة بعده , لأن الطبيعة اللاهوتية أبتلعت الطبية الجسدية مثلما تذوب نقطة الخل فى المحيط., وضاع الناسوت تماماً , وذاب جسده فى ألوهيته .
ولكنه كان يستخدم عبارات إستخدمها الآباء الأرثوذكس مثل : " بخصوص مجيئة بالجسد أعترف أن هذا تحقق من جسد العذراء , وأنه صار إنساناً كاملاً لأجل خلاصنا "
فإنه هو نفسه , كلمة الرب الإله , نزل من السماء بلا جسد , صار جسداً من ذات جسد العذراء دون أن يتغير أو يتحول , بطريقة هو نفسه يعلمها ويريدها , وهو الإله الكامل قبل كل الدهور هو بعينه صار إنساناً كاملاً لأجلنا ولأجل خلاصنا "
فـ أوطاخى كان عنده حرارة فى الأيمان وكان يدافع دفاع مستميت ضد النسطورية ولكنه سقط فى بدعة أخرى وهى أن ناسوت المسيح ذاب فى لاهوته أى أن العذراء ولدت الله فقط ولكنه عاد وندم وقبله البابا المصرى ديسقوروس
مجمع افسس الثاني 449 م للمواجهه بدعه اوطاخي
وجه الإمبراطور ثيئودوسيوس الصغير الدعوة لجميع الأساقفة لحضور هذا المجمع بالكنيسة الكبرى (كنيسة السيدة العذراء) بأفسس في 8 أغسطس عام 449م، وطلب من البابا ديوسقورس بطريرك الإسكندرية (25) (444- 457م) رئاسة المجمع لشدة ثقته بغيرة آباء الكنيسة القبطية على سلامة الإيمان.
ويقول بعض المؤرخون أنه برغم من أن هذا المجمع قد حضره أساقفة الشرق والغرب إلا أنه لا يعتبر مسكونيا،ً حيث أن الدعوة إليه كانت من أجل فحص قرارات المجمع المكاني الذي عقده فلابيانوس في القسطنطينية وحرم فيه أوطاخى.
حضر المجمع 130 أسقف.. وأرسل القيصر إثنين من قبله نائبين عنه..
وبعد قراءة رسائل الملك إلى الأساقفة وإلى نوابه، طلب نواب رومية قراءة طومس لاون "عقيدة الإيمان" ، فوافق ديوسقوروس..
فطلب أسقف أورشليم أن يحضر أوطاخى إلى المجمع ويحتج عن نفسه، فحضر أوطاخى وبيده كتاب إعتقاده ، فقرأه يوحنا كبير الكتبة، وقد قدّم أوطاخى إلى المجمع صورة إيمان مستقيمة (فقد كان من عادة الهراطقة التلّون في أقوالهم وإعتقادهم ).
فقال مجمع الأساقفة: ليس أحد يقول أن المسيح إثنان من بعد الإتحاد، ولا يُفصَل الغير المنفصل، هذا كان إعتقاد نسطور.. فقال ديوسقوروس: إنصتوا قليلاً لماذا نذم نسطور وحده؟ كثيرون هم بمقام نسطور.. فسُئل أوطاخى: أتعتقد بطبيعتين بعد التجسد أيها الأرشيمندريت ؟وإن كان المسيح مساوِ لنا في الجسد أم لا؟
فإعترف أوطاخى بأنه على إيمان مجمعى نيقية وأفسس الأول المسكونيين.. حينئذ قال ديوسقوروس للمجمع: قولوا الآن ما ظهر لكم من إيمان أوطاخى وما هو مرادكم وحكمكم في دعوته فأجاب أسقف أورشليم: لأنه إعترف وإقتدى بإعتقاد مجمع نيقية وأفسس الأول قد ظهر لى أنه أرثوذكسى من أقواله فمن أجل ذلك قد حكمت بأنه يثبَّت في درجته وفى ديره، فأجاب المجمع وقال: حق وعدل هذا الكلام، ثم قال أسقف أنطاكية: قد كنت سابقاً أثبِّت القضية التي أوجبها فلابيانوس على أوطاخى لأجل الرسالة التي وجهوها إلىَّ في هذا الأمر لكن قد ظهر لى أن المذكور أرثوذكسى من الكتاب الذي قدمه لهذا المجمع حيث يعترف بأنه متمسك بإعتقاد الآباء، وقال مثل هذا القول أسقف أفسس وأسقف قيصرية، وقال كذلك جميع آباء المجمع وعددهم خلاف من ذُكروا 107 أسقف من أقاليم مختلفة.
فمن ثم قال ديوسقوروس: أثبّت أنا أيضاً حكم هذا المجمع المقدس وحكمت أن أوطاخى يُحصى في عدد الكهنة ويتولى ديره كما كان سابقاً.
ثم بعد ذلك قُدّم عرض حال من رهبان أوطاخى (الذين قد سبق وحرمهم فلابيانوس في مجمعه)،فقال ديوسقوروس: أجهروا لنا صورة إيمانكم لأن ذلك هو يحلكم من كل حرم، فأجاب أحدهم: إن إعتقادنا هو بموجب ما شرحه الآباء في نيقية وثبتَّه الذين إجتمعوا في هذه المدينة ولا نفهم أو نعرف مذهباً آخر دون ذلك كما إعتقد رئيسنا أوطاخى، فقال ديوسقوروس: قولوا لنا هل تعترفون بذات مخلصنا وإلهنا المتجسد كما إعتقد أثناسيوس وكيرلس وإغريغوريوس المغبوطون وكافة الأساقفة الأرثوذكسيون فأجاب أحدهم: كلنا يعترف هكذا.
فقال أسقف أورشليم: حيث قد إعترفوا بالإيمان فليُحصوا في شركة القديسين وفى مدرجاتهم، فأجاب المجمع قد إرتضينا بذلك.
ثم قال ديوسقوروس:حيث قد نظرنا في أوطاخى ورهبانه وأشركناهم في درجة الكهنوت، فيجب أن نفحص عما صار من خصوص الإيمان ونقرا أعمال ذلك المجمع الذي إجتمع في هذه المدينة (أفسس الأول)، فقُرئت.
وخلص المجمع إلى القرار الآتى بخصوص الإيمان: "للمرة الثانية نجدد القول بطبيعة واحدة بعد الإتحاد للكلمة المتجسد بدون إختلاط أو إمتزاج أو إستحالة" .(ووُضعت عبارة "وجعله (أى ناسوته) واحداً مع لاهوته بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير" في صلاة القداس الإلهي
